سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

317

الإكسير في علم التفسير

النوع الثامن والعشرون : في الأخذ والسرقة واعلم أن المؤلّف نظما ونثرا ، إن أتى بمعنى لم يسبق إليه ، فليس من هذا الباب . وإن سبق إليه ، فإن أتى بعين لفظ السابق ، فهو النسخ ، ما لم يكن تضمينا ، مأخوذ من نسخ الكتاب إذا نقله على هيئته . وإن غيّر لفظه ، فإن أبرزه في معرض جميل ، وهيئة حسنة تساوي الأول ، أو تزيد عليه ، فهو السلخ ؛ لأنه أخذ بعض الشيء المسلوخ . وإن أبرزه في معرض رديء ، وهيئة قبيحة ، فهو المسخ . أما القبيح فله صور : إحداهن : أن يتصرف الثاني في كلام الأول بتغيير هيئته : بتقديم أو تأخير . الثانية : أن يتصرف فيه بحذف بعضه . الثالثة : أن يأتي به بعينه من غير تصرف أصلا ، كقول امرئ القيس « 1 » : وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل وقال طرفة بن العبد ذلك بعينه ، إلا أنه قال : وتجلد « 2 » . وكما حكي أن ابن ميادة « 3 » أنشد : كريم ومتلاف إذا ما سألته * تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد فقيل له : أين تذهب ؟ إنما هذا شعر فلان ، يعني شاعرا مذكورا أظنه

--> ( 1 ) من قصيدة مطلعها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل - ديوانه ص 9 . ( 2 ) جمهرة أشعار العرب 120 ، وشرح القصائد التسع 1 / 110 . ( 3 ) هو الرماح بن يزيد ، وميادة أمه ، ويكني أبا شراحيل ، وهو من شعراء الدولتين الأموية والعباسية وقد ورد هذا البيت في ص 299 ، انظر الشعر والشعراء 771 .