سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

318

الإكسير في علم التفسير

الشماخ « 1 » ، فقال : اللّه أكبر ، الآن علمت أني شاعر ، حيث وافقت فلانا ، واللّه ما نمي قوله إلى علمي حتى الساعة . وقد روي لأبي تمام والبحتري جميعا : والمرء يشرق بالزلال البارد قال ابن الأثير « 2 » وهذا وأمثاله لنا فيه الظاهر ، وإن الثاني أخذه من الأول فيلزمه العيب . قلت : وهذا من حيث التحقيق يحتاج إلى تفصيل ، وهو : أن الثاني إن كان فاضلا يصدر منه ذلك الكلام عن مثله ، نسب إلى فضيلته ودرايته ، وجعل من باب توارد الخواطر ، وتواقع الحافر ، وإلا نسب إلى السرقة ، ولزمه العيب « 3 » . وأما من حيث الفقه فيحتمل الخلاف مطلقا ؛ لتعارض الأصلين ، أما لزوم العيب فلأن الأصل عدم السرقة ، فالظاهر التوارد ، واللّه أعلم . وأما السلخ : فهو أخذ المعنى دون اللفظ ، فلا عيب فيه ؛ إذ لا يستغني الثاني من استعارة المعاني ممن تقدّمه ، وقد قال علي رضي اللّه عنه : « لولا أن الكلام يعاد ، لنفد » . ولأن المعاني مشتركة ، وإنما التفاضل في جودة الصناعة اللفظية ، وحسن السبك ، كما قال بعضهم : « أبو عذر الكلام من سبك لفظه على معناه » . وبالجملة فاستعارة المعاني وتداولها إجماع من العالم ، لكن ينبغي للثاني مراعاة ما قدمنا ذكره : من إبراز المعاني المستعارة في تركيب بديع ، ومنظر أنيق ، وبيان في رخاوة « 4 » إن أمكن ، وهو ضربان :

--> ( 1 ) هو الشماخ بن ضرار الثعلبي ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . الشعر والشعراء 315 ( 2 ) الجامع الكبير ص 243 . ( 3 ) في الأصل : ولزمه العتب . ( 4 ) لعله يقصد بقوله : بيان في رخاوة بيان عذب فيه سلاس وليونة . وليس متهافتا مفككا