سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
301
الإكسير في علم التفسير
والطعن لا يسبق الأجل ، لا يقال : لعله كان يعتقد ذلك لكفره ، كما اعتقد عمرو ابن معدي كرب « 1 » أن الفرقدين لا يفترقان أبدا بقوله : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك لأنا نقول : ثبت عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يعتقدون تحتم الأجل ، كما يعتقد الإسلاميون ، واستفاض ذلك في أشعارهم ، كقول عنترة : أني امرؤ سأموت إن لم أقتل « 2 » وقوله : يا عبل أين من المنية نهرب * إن كان ربّك في السماء قضاها « 3 » وقول الآخر : من أيّ يومي من الموت أفر * من يوم لم يقدر أم يوم قدر وتقرير هذا الكلام : أن كل يوم من أيامي لا يخلو من أن يقدر عليّ الموت فيه أو لا ، فإن قدر ، لم ينفعني الفرار ، وإن لم يقدر ، لم يفدني شيئا ، وكان تحصيل الحاصل ، وهذا اعتقاد لا يزيد عليه اعتقاد عارفي المسلمين في هذه المسألة . ويروى « سايق الآجال » بالياء المثناة من أسفل ، وهو أيضا إفراط ، إذ الطعن لا يسوق الأجل ، بل الأجل يسوقه ، لكن هو أقرب من الأول .
--> ( 1 ) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي ويكنّى أبا ثور . الشعر والشعراء ص 372 . ( 2 ) الشطر الأول من البيت : فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ديوانه 58 - ط بيروت . ( 3 ) مطلع قصيدة في الفخر . وفي الديوان : يا عبل أين من المنية مهربي * إن كان ربي في السماء قضاها ( ديوانه 74 )