سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

3

الإكسير في علم التفسير

مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لك يا ربّى ، والشكر لك وحدك ، لا إله إلا أنت ، سبحانك ، تعاليت علوّا كبيرا ، أنت الملك ، وأنت الوهاب العزيز الحكيم . والصلاة والسلام على حبيبك المصطفى ، نبينا « محمد » وعلى آله وصحبه ، وسلّم ، وبعد : فلن أنسى توفيقك وهدايتك لي يا ربي ، فلقد ملأت قلبي بحب كتابك العزيز ، وحبّ نبيك الكريم « محمد » صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم . لن أنسى يوم أن كنت في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرى ، يوم أن تمنيت منك يا ربي أن أصحب الأستاذ الشيخ « صديق المنشاوى » القارئ « 1 » الشهير لقرآنك المجيد في ترحاله أحمل له حقيبته ؛ لأستمع إلى القرآن الكريم وهو يجوّده في البيوت المحبة لسماعه . كان هذا الأمل يترقرق في صدري ملء قلبي ، ولكن كرمك يا ربي فاق ما رجوته ، وجاوز ما تمنيته ، وأبى علىّ أن أحمل - وأنا المحبّ للقرآن - متاعا أو أن تلحق بي مهانة أو مشقة . . فأعفيتنى من ذلك كله يا ربي ، وحملتني قدرتك التي لا توازيها قدرة حيث أنا الآن ، وقلت كلمتك التي هي الكلمة العليا ؛ فأوحيت إلىّ أن أهاجر إلى القاهرة ؛ لأكون في جوار إمام من أئمة القارئين هو المرحوم الشيخ « محمد رفعت » وكان يومئذ يقرأ القرآن في مسجد « الأمير فاضل » بدرب الجماميز بالقاهرة ، ولم يكن بيني وبينه سوى عشرين مترا ، فكنت أستمع إليه عند صلاة الجمعة كل أسبوع ، بل كنت أتتبع بعض سهراته لأستضئ بنور القرآن واهتدى بهديه إلى الصراط المستقيم ، كما رفعت من شأني ورفعت من قدرى ، حيث جعلتني من خدّام العلم والأدب ( ناشرا ) بعد أن لم أك شيئا مذكورا . ناشرا ينشر ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم ، غير ناظر إلا إلى رضاك عنّى يا إلهي معرضا عن زخارف الدنيا ومغانمها . * * * *

--> ( 1 ) الشيخ صديق من بلدة المنشاة الملقب بها ، وكان صديقا لعائلتى يحبهم ويحبونه يقرأ القرآن في منزلنا ( آبار الملك مركز أخميم محافظة سوهاج ) مرارا بمناسبة أو بغير مناسبة وهو والد المرحوم الشيخ محمد المقرئ الشهير ، ووالد الأستاذ الشيخ محمود المقرئ الشهير