سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

4

الإكسير في علم التفسير

وبعونك وقدرتك أقدّم اليوم لقراء العربية كتابا جديدا من تراثنا العريق العتيد ، أعجبني منه اسمه وأسلوبه والموضوعات التي تناولها ، وهو كتاب « الإكسير في علم التفسير » تأليف الفقيه العالم سليمان الطوفي العراقي في القرن السابع الهجري ، وهو كتاب يهم العلماء والمدرسين والدارسين لعلوم البلاغة جمعاء ، أو هو - بحق - القانون الذي تجمع مواده وبنوده تلك العلوم ، والقواعد التي تجلوها ، في استشهاد مطّرد قوى بآيات القرآن الكريم ، تجعلها علما وفنا وزادا دسما لمن أراد أن يتزود بالبلاغة ويتكثر من فنونها وبدائعها ، وفي القرآن أسرار ومكنونات لا يستطيع الوصول إليها إلا من تذوق بلاغتها . وباستشهاد كبير بالروائع من شعر العرب ونثرهم وتطبيق دقيق بارع نافع لفنون البلاغة عليها . والقارئ إذا ذاق البلاغة واستشعرها فقد زاد فهمه لما يقرأ ، وعمق إحساسه وتأثّره به ، فجلّت الفائدة وعظم النفع . وقد هداني اللّه إلى تكليف الأستاذ الدكتور عبد القادر حسين - أستاذ البلاغة والنقد بكلية البنات الإسلامية جامعة الأزهر - بتحقيق هذا الكتاب ؛ لما هو عليه من علم وتخصص في البلاغة ؛ مما يجعله من أقدر الأساتذة على النهوض بتحقيق مثل هذا الكتاب القيّم . وجعلت هامشه بالبنط الأكبر لحرصى على تيسير قراءته للقارئين ، كما فعلت في كتاب « الصداقة والصديق » لأبى حيان التوحيدي ، وفي كتاب « تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير » لابن الجوزي . ولأنى حريص في كل ما أقدم للناس من كتب على سمعة دارى ، وعلى أن أجنّب هذه الكتب عيوب الإخراج والأخطاء المطبعية وغيرها ؛ فكنت أراجع الكتاب بعد وصوله إلىّ من يد المحقق أكثر من مرة قبل طبعه ؛ وفي أثناء طبعه حتى يخرج الكتاب في أحسن صورة ممكنة ، وأجمل وجه يمكن أن يظهر به ، اللهمّ إلا السهو ؛ تعاليت ربى وحدك عن الخطأ والسهو فأنت العزيز الحكيم . وختاما لك يا ربي الحمد والشكر أوّلا وأخيرا ، والصلاة والسلام على نبيك المصطفى خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . 27 رمضان 1397 الناشر 9 / 9 / 1977 م على حسن