سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
298
الإكسير في علم التفسير
فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر وقول الآخر : يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم « 1 » هكذا ذكر ابن الأثير « 2 » مثال هذا ، وليس بمطابق ؛ لأن هذين ما أفرطا ، ولا استثنيا شيئا ، وإنما البحتري علق الإفراط : وهو سعي المثير على شرط : وهو تكليف . المشتاق ما في وسعه ، والآخر قارب الإفراط ، لكنه في معنى الاستثناء فما ذكره متجه في الجملة ، فهذا مثال القصد . ومثال التفريط ، قول أبي تمام : ما زال يهذي بالمكارم والعلا * حتى ظننّا أنه محموم « 3 » فجمع له بين لفظ الهذيان وخلط الحمى ، ولعل أبا تمام حين قال هذا كان محموما ، وإلا فالسامع لا يستحسن هذا الخطاب لمن يهجوه ، فكيف لمن يمدحه . وكذا قوله « 4 » : أنت دلو ، وذو السّماح أبو مو * سى قليب ، وأنت دلو القليب ومراده : أنك سبب إلى عطاء أبي موسى ، كما أن الدلو سبب إلى استخراج ما في
--> ( 1 ) من قصيدة منسوبة للفرزدق وليست بديوانه مطلعها : هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا النقي التقي الطاهر العلم وهذه القصيدة تروي لآخرين ، انظر زهر الآداب 1 / 65 والأغاني 19 / 40 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 229 ، المثل السائر 3 / 195 . ( 3 ) يمدح أبا الحسين بن الهيثم من قصيدة مطلعها : أسقى طلولهم أجش هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيم ديوانه 3 / 289 وفي الديوان : ما زال يهذي بالمواهب دائبا . ( 4 ) البيت ليس بالديوان ، وذكره صاحب الصناعتين 356 . والقليب : البئر .