سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
299
الإكسير في علم التفسير
القليب ، وهو معنى حسن ، إلا أن جعل الممدوح دلوا تفريط ، فقبح لما تقدم ؛ من أن المعتبر في هذا العلم المعنى واللفظ معا . ويحكى أن بعض الأعراب وفد على بعض الخلفاء فمدحه بشعر من جملته : أنت كالكلب في حفاظك للود * وكالتيس عند قرع الخطوب أنت كالدلو لا عدمناك من دلو - * شديد العرى وثيق الصليب « 1 » فقال الخليفة ، ولم يتحقق أنه أعرابي : انظروا ، فإن كان أعرابيا ، فأجيزوه ، وإن كان قرويا ، فاصلبوه . يشير إلى أنه إن كان أعرابيا كان جادا ، وأهل القرى يهزلون ويطنزون « 2 » . وقول بعضهم : وتلحقه عند المكارم هزة * كما انتفض المحموم من أم ملدم « 3 » فتشبيهه بالمحموم تفريط ، كما سبق من قبل ، وأحسن مشابهة به اهتزاز الممدوح اهتزاز السيف ، كقوله : كريم ومتلاف إذا ما سألته * تهلل واهتزّ اهتزاز المهنّد « 4 » ومن هذا الباب قول الأعشى : وما مزبد من خليج الفرا * ت جون غواربه تلتطم
--> ( 1 ) رجل صلب وصليب : ذو صلابة ، وقولهم في الراعي صلب العصا وصليب العصا : إنما يرون أنه يعنف بالإبل . اللسان مادة صلب . ( 2 ) طنز : كلمه باستهزاء فهو طناز ، قال الجوهري : أظنه مولدا أو معربا ، والطنز : السخرية . اللسان مادة طنز . ( 3 ) أم ملدم : الحمى . ( 4 ) قاله ابن ميادة : وهو الرماح بن يزيد . انظر الشعر والشعراء ص 771 وقد ورد هذا البيت في الكتاب في باب الأخذ والسرقة . ص 317