سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

297

الإكسير في علم التفسير

فقلت : اعتراض من حاسد ، أو جاهل ، أو عالم معاند . لأنها قسمة متداخلة ؛ لأن الحاسد أعم من أن يكون جاهلا أو عالما ؛ والجاهل أعم من أن يكون حاسدا أو غيره ، واللّه أعلم . النوع الحادي والعشرون : في الاقتصاد والإفراط والتفريط فالاقتصاد : التوسط والقصد . والإفراط : مجاوزة الحد . والتفريط : القصور عنه . واعلم أن المعنى المراد من الكلام : إما وفق رتبة المعبر عنه ، وهو الاقتصاد . أو دونها : وهو التفريط . أو فوقها : وهو الإفراط . ولعلماء البيان فيه ثلاثة مذاهب : أحدها : كراهته ، وهو مذهب الجاحظ « 1 » . والثاني : اختياره وإيثاره ، وهو مذهب قدامة بن جعفر « 2 » . قال : لأن أحسن الشعر أكذبه ، وعليه المتأخرون ، وهذا المختار ؛ لأنه مركب من مقدمات تخيلية ، فاعتبار الصدق ، والتحري فيه لا معنى له ، ولأن ذلك يعوّد تركه . الثالث : اختيار القصد فيه بصورة الإفراط ، وهو أن يفرط ثم يستثني ما زاد على القصد ، أو كاد ، أو غيرهما ، كقول البحتري « 3 » :

--> ( 1 ) من أشهر كتبه البيان والتبيين ، والحيوان . توفي 255 ه . ( 2 ) صاحب كتاب نقد الشعر . توفي 337 ه . وانظر ص 84 من كتابه نقد الشعر . ( 3 ) من قصيدة يمدح فيها المتوكل ومطلعها : أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام في كمد عليك وأعذر ديوانه 1 / 211 وفي الأصل « لو أن مشتاقا » .