سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

292

الإكسير في علم التفسير

ووجه رداءته : أنه فسر قوله : وأدنو فتقصيني . وأبعد طالبا رضاها بقوله : وتجزع من بعدي ، وتنفر من قربي ، وليس بمرتب ، إذ لو رتب لقال : وتنفر من قربي ، وتجزع من بعدي ، ولعله إنما منعه من الترتيب حكم القافية ، والناظم تسامح . وجعل ابن الأثير « 1 » هذا الشعر من أحسن ما في هذا القسم الأول ، أعني : المرتب ، والظاهر أنه لم يتنبه لما ذكرته . وقول الفرزدق « 2 » : لقد خنت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم وكان الأليق أن يقدم مطاعنا ؛ لأنه تفسير طريد ذم ، وأن يؤخر معطيا ؛ لأنه تفسير حاملا ثقل مغرم . وكقوله أيضا « 3 » : كيف أسلو ؟ وأنت حقف وغصن * وغزال : لحظا وردفا وقدّا وكان الأليق أن يقول : ردفا ، وقدّا ، ولحظا ، والظاهر أنه إنما أخل به لحكم القافية . والناظم في هذا أعذر من الناثر . فأما قول الشاعر : فيا أيها الحيران في ظلمة الدجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفيه بحرا من الندى وهذا صحيح الترتيب ، فأنشد التفسير عكس ما قبله ، إذ كان ينبغي أن يجعل بإزاء

--> ( 1 ) قال عنه ابن الأثير : إنه غاية في بابه الجامع الكبير 222 . ( 2 ) من قصيدة له مطلعها : وقائلة والدمع يحدر كحلها * لبئس المدى أجرى إليه ابن ضمضم ديوانه 2 / 749 . ( 3 ) لم يعثر عليه في ديوانه جمع الصاوي .