سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

293

الإكسير في علم التفسير

« ومن خاف » ، ما يناسبه من أسباب النجدة والقوة والنصرة والإعانة ، كأن يقول « 1 » : ومن في كفيه عصا مجردا ، أو نحو ذلك وإلا فالكرم لا يوجب أمن الخائف بغيا من العدا ؛ لجواز أن يكون الكريم ذليلا ، أو ضعيفا ، واللّه أعلم . الضرب الثالث : صحة التقسيم . وليس المراد به هنا العقلي ؛ لأنه حاصر لدورانه بين النفي والإثبات ، ويشمل الاقسام الممكنة والمستحيلة ، وإنما المراد به الصناعي : فهو ذكر الأقسام الممكنة ، فإن حصرها فصحيح ، وإلا ففاسد . مثال الأول قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً « 2 » فهذه قسمة صحيحة ، لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف من العذاب ، وطامع في الغيث . وقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ « 3 » فإن الدوابّ منحصرة في هذه الأقسام . وقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ « 4 » . فإن الناس إما : عاص أو طائع ، أو متوسط بينهما ، خلط عملا صالحا وآخر سيئا . وكذا قوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « 5 » هو نحو ما تقدم .

--> ( 1 ) في الأصل : كأن قال . ( 2 ) سورة الرعد الآية 11 . ( 3 ) سورة النور آية 45 . ( 4 ) سورة فاطر الآية 32 . ( 5 ) سورة الواقعة الآية 7 - 10 .