سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

284

الإكسير في علم التفسير

فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى إلى قوله لِلْعُسْرى « 1 » . ثم قال ابن الأثير : مقابلة الشيء إما لضده أو لغيره أو لمثله « 2 » . وهذه القسمة مضطربة ؛ لأنها متداخلة ؛ فإن غير الشيء يدخل فيه ضده ومثله . والصواب أن يقال : الشيء إما أن يقابل غيره ، فذلك الغير : إما ضد أو لا ، وغير الضد ، إما مثل أو لا ، فهذه قسمة صحيحة دائرة بين النفي والإثبات . مثال الأول ما سبق آنفا ، وقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 3 » قابل الحزن بالفرح ، والفائت بالآتي . وقوله عليه السلام « خير المال عين ساهرة لعين نائمة » « 4 » . وقول زهير « 5 » : ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما اللّيث كذّب عن أقرانه صدقا قابل الكذب بالصدق . وقول الآخر « 6 » . فلا الجود يفني المال والجد مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر

--> ( 1 ) سورة الليل آية 5 - 10 . ( 2 ) المثل السائر 3 / 151 ، والجامع الكبير ص 212 . ( 3 ) سورة الحديد آية 23 . ( 4 ) ورد في المجازات النبوية 79 والفائق 1 / 628 . ( 5 ) من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان مطلعها : إن الخليط أجد البين فانفرقا * وعلّق القلب من أسماء ما علقا ديوانه ص 54 . ط الهيئة العامة للكتاب . ( 6 ) استشهد به القزويني في باب المقابلة ، انظر الإيضاح ص 4 / 11 .