سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
285
الإكسير في علم التفسير
قابل الجود بالبخل ، ويفني بيبقي ، ومقبل بمدبر . ومن أحسن ما في هذا الباب قول البحتري « 1 » : وأمّة كان قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها قابل الحسن بالفتح ، والجور بالعدل ، والسخط بالرضى . ولبعضهم في وصف السحاب : وله بلا حزن ولا بمسرة * ضحك تراوح بينه وبكاء قابل الحزن بالمسرة ، والضحك بالبكاء ، ولكنه أخل بالترتيب على ما سيأتي بيانه . مثال الثاني : وهو مقابلة الشيء بمثله ، وهو ضربان : أحدهما : التقابل في اللفظ والمعنى نحو : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 2 » وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً « 3 » . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 4 » . وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 5 » . ونحو ذلك . الثاني : مقابلة الجملة بمثلها في المضي والاستقبال : فالماضي نحو : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ « 6 » .
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة يصف فيها بركة المتوكل ومطلعها : ميلوا إلى الدار من ليلى نحيّيها * نعم ، ونسألها عن بعض أهليها ديوانه ص 29 ط بيروت . ( 2 ) سورة التوبة آية 67 ( 3 ) سورة النمل آية 50 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 194 . ( 5 ) سورة الشوري آية 40 . ( 6 ) سورة الكهف آية 11 ، 12 .