سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
283
الإكسير في علم التفسير
النوع العشرون : في تناسب المعاني وهو ثلاثة أضرب : الضرب الأول : في المطابقة وهي عند الأكثرين : مقابلة الشيء بضده كالسواد والبياض ، والليل والنهار . وقال قدامة بن جعفر « 1 » : هي إيراد لفظتين متساويتين في البناء والصيغة ، مختلفين في المعنى . قال ابن الأثير « 2 » : وهذا هو التجنيس جعل له اسما آخر ، وهو المطابقة . قال : والأليق من حيث المعنى أن يسمى هذا النوع مقابلة . وقال البحراني : المطابقة هي الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل حتى لا يقابل الاسم بالفعل نحو : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « 3 » سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ « 4 » . تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ « 5 » الآية . والمقابلة : الجمع بين شيئين متوافقين وضديهما ، ثم إن شرطتهما بشرط وجب أن تشرط ضديهما بعيد ذلك الشرط نحو
--> ( 1 ) نقد الشعر ص 92 . ( 2 ) المثل السائر 3 / 144 والجامع الكبير ص 212 ( 3 ) سورة التوبة آية 82 ( 4 ) سورة الرعد آية 10 . ( 5 ) سورة آل عمران آية 26 وتكملة الآية . « وتنزع الملك ممّن نشاء . وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء »