سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
282
الإكسير في علم التفسير
وكقوله عليه السلام : « الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلّاه ما لم يحدث . اللهم ارحمه » وفي لفظ : « اللهم صلّ عليه ، اللهم ارحمه » « 1 » . وكقول عنترة « 2 » : حيّيت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم وأقوى وأقفر بمعنى واحد عند أهل اللغة . وقول الآخر « 3 » : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد ومعناهما واحد . ومن هذا الباب قول الصابي « 4 » في جواب كتاب : « وصل كتابك بعد تأخير وإبطاء ، وانتظار له واستبطاء » « 5 » . ولم يخالف في جواز مثل هذا إلا أبو العباس المبرد « 6 » فيما حكاه الخطيب التبريزي عنه في شرح السبع الطوال ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سنن النسائي 2 / 43 . ( 2 ) من معلقته ومطلعها : هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟ وانظر شرح القصائد التسع 2 / 460 . ( 3 ) البيت للحطيئة ، ديوانه 140 . واللسان مادة نأى . ( 4 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن زهرون شاعر عالم بالهندسة ، يغلب عليه صناعة الكتابة والبلاغة والشعر توفي قبل عام 380 ه . ( 5 ) فالتأخير والإبطاء بمعنى واحد ، ومن جوزه نظر إلى ما فيه من تقرير في نفس المخاطب ، لطول المدة في انقطاع كتابه عنه . ( 6 ) هو محمد بن زيد بن يزيد الأزدي وكنيته أبو العباس . ولد سنة 210 وتوفي سنة 285 ه . الفهرست 60 .