سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

279

الإكسير في علم التفسير

القسم الثاني : وهو تكرير المعنى دون اللفظ وفي المفيد منه أيضا فرعان : الفرع الأول : أن يدل على معنيين مختلفين كالجنس والعدد نحو قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » . وفائدته : تأكيد النهي عن اتخاذ العدد المخصوص من الجنس المخصوص ، هذا من حيث عموم الفائدة . أما تقرير معنى الآية فمن وجهين : أحدهما : أنه تعالى في هذا المقام يتكلم في التوحيد ، والنهي عن ضده فالمقصود الأهم نهيهم عن القول بتعدد الآلهة فنهاهم عن التثنية ؛ تنبيها بها على ما فوقها بطريق الأولى ، كما في الضرب مع التأفيف . واللفظ الموضوع للعدد المثنى إنما هو : اثنان ، فجاء في النهي عن المعنى المطلوب تركه : باللفظ الموضوع له ؛ ليكون أبين وأدلّ وآكد . فأما قوله : « إلهين » فليس موضوعا لهذا العدد ، بل هو اسم ألحقت به علامة التثنية ، كرجلين وقوسين ، فدلالته على العدد عرضية لا أصلية ، ولهذا لا يدل ما بعده من المعدودات على مقدار عدده إلا بذكره ، كثلاثة رجال ، وأربعة أعبد ، ونحو ذلك ، فلو قلت : رجال وأعبد ، لم يعلم هل هم ثلاثة أو أربعة أو أكثر . الثاني : كأنه نبه بهذا عن أنه لم ينههم على اتحاد مطلق الآلهة ، وأنه يأمرهم بتألّه نفسه ، وإنما ينهاهم عن مطلق التعدد . وكذا القول في : « إنما هو إله واحد » ليس مقصوده إخبارهم بإلهيته ؛ لأنهم يقولون بها مع غيرها ، وإنما أمرهم بالتوحيد الذي لم يلزم من قولهم بإلهين وعدمه ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة النحل الآية 51