سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
280
الإكسير في علم التفسير
أو كالعام والخاص ، كقوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 1 » و فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ « 2 » . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » . فالأمر بالمعروف نوع خاص من الخير . وفائدة هذا التنبيه على تأكيد بيان المعطوف الخاص وأفضليته ، لاختصاصه بفضيلة أو ترتب مصلحة ونحو ذلك . الفرع الثاني : أن يدل على غرض واحد نحو : « أطعني ولا تعصني » فالمعنى متكرر ؛ لأنه أمره بالطاعة ونهاه عن المعصية ، والغرض بهما واحد ، وهو عدم التمرد عليه ، والخلاف له . ومن هذا قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً « 4 » فالمراد بذكر تعدّي الحدود تأكيد الوعيد على المعصية ؛ لأنه منها . ومنه : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ « 5 » . فمعنى : وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ معنى كَذَّبُوا بِآياتِنا . وفائدة تكراره تأكيد الإخبار عن تكذيبهم وكفرهم إثباتا ونفيا ، كما تقول في التثريب « 6 » على شخص : إنه كذبني وما صدقني ، وعصاني وما أطاعني وأهانني وما أكرمني .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 98 . ( 2 ) سورة الرحمن الآية 68 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 104 . ( 4 ) سورة النساء الآية 14 . ( 5 ) سورة الأعراف الآية 72 ( 6 ) التثريب : التأنيب واللوم .