سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
274
الإكسير في علم التفسير
والذي عندي في تكرار لفظة القبلية ، أن فائدته تحقيق إبلاسهم وإياسهم من المطر في تلك المدة ، وذلك الزمان ، أعني : الذي هو قبل نزول الغيث ، واللّه أعلم . ومنه قول المؤمنون من آل فرعون : يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ . . . وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ « 1 » فكرر نداءهم ومعناه واحد لغرض واحد ؛ وهو تنبيههم عن سنة الغفلة ، والحرص على نجاتهم بهدايتهم ، وإنما أضافهم إلى نفسه إشارة إلى أنكم مني وأنا منكم ، فلست بمتّهم فيكم ، بل لا أريد لكم إلا خيرا ، وإلا ما أريد لنفسي . ومنه تكرار قوله تعالى : فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 2 » في مواضع من سورة القمر . وفائدته : الإعذار إلى الكفار بتنبيههم وتحذيرهم عند فناء كل قرن من القرون الماضية ، وأن القرآن نزل ميسرا للذكر . فلا عذر لمن بلغه فلم يدّكر ؛ إذ لا يهلك على اللّه إلا هالك . ومنه تكرير : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 3 » في سورة الرحمن . والخطاب به للثقلين ، ولا يقدح في هذا كون الخطاب المذكور سابقا على ذكر الثقلين في قوله تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 4 » لأنه لما ذكرهما بعده ، صارا كالمتقدمين عليه . . . وأيضا فإن أحدهما قد قدم ظاهرا وهو الإنسان والأنام ، فناب منابهما ، كما يسمى الكل باسم الجزء وفائدته : إعلامهم بتأكيد استحقاقه لعبادتهم بتذكره إياهم نعمه عليهم عند كل فرد من أفرادها ، كما يقول الرجل لعبده : « ألم أكسك ؟ ألم أزوجك ؟ ألم أرحك من التعب ؟ فبأي نعمي تكذب ؟ ألم أفتدك من الجناية الفلانية ؟ ألم أعطك الضيعة
--> ( 1 ) سورة غافر الآية 38 ، 39 ، 41 . ( 2 ) سورة القمر الآية 17 . ( 3 ) سورة الرحمن آية 13 ( 4 ) سورة الرحمن آية 12 ، 13