سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

27

الإكسير في علم التفسير

بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على محمد وآله وسلم قال الشيخ الإمام الأوحد الكامل الفاضل المتقن : نجم الدين سليمان بن عبد القوي ابن عبد الكريم البغدادي الطوفي رحمه اللّه تعالى : أحمد اللّه على إنعامه الغزير ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده ، لا معين له ولا ظهير ، وأصلي على محمد عبده ورسوله البشير النذير ، المنقذ بشفاعته من هول اليوم العبوس القمطرير ، صلى اللّه عليه وعلى آله الأسود النحارير ، وصحابته الليوث المقاصير ، ما سمر ابنا سمير ، وابن حراء مناوح ثبير « 1 » ، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد . فإنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير ، وما أطبق عليه أصحاب التفاسير ، ولم أر أحدا منهم كشفه فيما ألّفه ، ولا نحّاه فيما نحّاه ، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق ، الناكبة عن جمر الطريق ؛ لوضع قانون يعوّل عليه ، ويصار في هذا الفن إليه ، فوضعت لذلك صدر هذا الكتاب ، مردفا له بقواعد نافعة في علم الكتاب ، وسميته « الإكسير في قواعد التفسير » فمن ألف على هذا الوضع تفسيرا ، صار في العلم أولا وإن كان أخيرا ، ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال ، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال ، بل وضعته لمن لا يغتر بالمحال ، وعرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال ، وجعلته بحسب الانقسام على مقدمة وأقسام :

--> ( 1 ) ابنا سمير : الليل والنهار ؛ لأنه يسمر فيهما ، وقيل الدهر كله . ثبير : جبل معروف عند مكة يسمى ثبير حراء . ( انظر اللسان مادة سمر ، وثبر ) .