سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
28
الإكسير في علم التفسير
المقدمة في بيان معنى التفسير والتأويل أما التفسير : فهو تفعيل من فسرت النورة « 1 » إذا نضحت عليها الماء ؛ لتنحلّ أواخرها ، وينفصل بعضها من بعض ، وكأنّ التفسير يفصل أجزاء معنى المفسّر بعضها من بعض ؛ حتى يتأتّى فهمه ، والانتفاع به ، كما أن النورة لا يتهيأ الانتفاع بها إلا بتفصيل أجزائها بتفسيرها . وأما التأويل : فتفعيل أيضا من آل الشيء إلى كذا يؤول أولا ، إذا صار إليه ، وأولته تأويلا إذا صيرته ، فسمّي تأويل الكلام تأويلا ؛ لأنه بيان ما يؤول معناه إليه ، ويستقر عليه . ثم قيل هما مترادفان ؛ لأنه يقال : هذا تفسير الكلام وتأويله ، بمعنى واحد ، وقيل التأويل أعم ؛ لجريانه في الكلام وغيره ، يقال تأويل الكلام كذا ، وتأويل الأمر كذا ، أي : ما يئولان إليه ، قال اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 2 » . هذا في الكلام ، وقال في الأمر ونحوه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . إلى قوله : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 3 » ، أي أحسن مآلا وعاقبة . وكذا قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ « 4 » ، أي مآل القرآن وعاقبة ما تضمنه من الوعيد .
--> ( 1 ) النورة : الحجر الذي يحرق ، ويسوى منه الكلس ، ويحلق به الشعر . ( اللسان مادة نور ) . ( 2 ) سورة آل عمران آية 7 . ( 3 ) سورة النساء آية 59 وتكملة الآية : « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا » . ( 4 ) سورة الأعراف آية 53 .