سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

267

الإكسير في علم التفسير

غافلا ، نحو : « أبخلت الرجل وأجبنته » إذا صادفته بخيلا أو جبانا ، لا أنّا خلقنا فيه الغفلة ، إذ لو كان المعنى ذلك ، لقيل : أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه ، وهذا ضعيف : أما أولا : فلأن هذا التأويل إنما أنشأه المعتزلة ؛ لئلا يلزمهم الإيمان بالقدر ، وذكره الزمخشري « 1 » ، وقال : « قد قطع اللّه توهم المجبرة بقوله : « واتبع هواه » . قال بعض أهل السنة : ونحن نقول : قد قطع اللّه وهم المعتزلة بقوله : أَغْفَلْنا قَلْبَهُ « 2 » وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ « 3 » و طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 4 » وأمثال ذلك . وأما ثانيا : فلأن هذا ليس من أفعال المطاوعة ، حتى يشبّه « بكسرته فانكسر » ، وإنما معنى الكلام : لا تطع من جمعنا له ، واجتمع له الإغفال ، واتباع هواه ، أي : لا تطع الكافرين الذين هذه صفتهم . وأيضا ، فإنه ليس المقصود بيان أن اتباع الهوى من مسببات الأفعال ، بل يقال إن الضلال بفعل من اللّه : وهو الإغفال ، وفعل من العبد : وهو اتباع الهوى ، وهذا ما يقوله أهل السنة . وأما حرف الجر ، فنحو قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 5 » فعلى للاستعلاء ، وفي للظرفية ، فشبه المهدي بالمستعلي ؛ لاستعلائه حالا ومآلا . والضال بالمغمور المغموس في ظلمة ، أو المظروف في الجبّة ، ولهذا قال بنو يعقوب له : إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 6 » . وكذلك حيث أضيف الهدى إلى

--> ( 1 ) الكشاف 2 / 561 ، وفي الأصل وهم المجبرة ( 2 ) سورة الكهف آية 28 . ( 3 ) سورة الجاثية آية 23 ( 4 ) سورة التوبة آية 93 ( 5 ) سورة سبأ آية 24 ( 6 ) سورة يوسف آية 95 وهي : قالوا تاللّه إنك لفي صلالك القديم .