سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

268

الإكسير في علم التفسير

أربابه في القرآن منكرا ، كان بعلى ، نحو : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ « 1 » ونحو قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أضاف الصدقة إلى هؤلاء باللام ، وإلى الأربعة بعدهم بفي ، حيث قال : وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 2 » ؛ تنبيها على أن هؤلاء أثبت وأرسخ في استحقاق الصدقة ؛ لدلالة « في » على الثبوت الوعائي ، والاستقرار الظرفي ، وتكرير « في » في قوله : « وفي سبيل اللّه » تنبيه على رجحانه وقوته ، فينبغي تحرّي مثل هذه النكت ، بحيث لا يجعل بعض هذه الحروف ونحوها في غير موضعه . وأما ضبط الحروف ، فهو إما بسيط : وهو ما كان على حرف واحد ، كباء الجر ، وكافه ، ولامه . أو مركب : وهو إما ثنائي ، نحو : من ، وقد ، وهل ، أو ثلاثي : كعلى وإلى . أو رباعيّ : كحتّى وإلا . أو خماسي : كلكنّ ، مشدّدة ، وجميعها سمي حرفا . ومعاني أكثرها ظاهر . والمشكل منها ينبه النحاة عليه ، إلا أنّا نذكر منها نكتة مهمة ، وهي : أن « بل » معناها الإضراب عن الأول ، وإثبات الثاني ، ثم قد يكون الإضراب عن النسبة الخبرية أصلا بحيث تصير ملغاة نحو : « قام زيد بل عمرو » و « أنت طالق طلقة بل طلقتين » فيكون المضرب عنه لاغيا ، مرجوحا عنه ، خاليا من النسبة الخبرية أصلا ، فيقتضي ذلك الإخبار بقيام عمرو ، وإيقاع طلقتين فقط . وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة ، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها . كقوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها . بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ « 3 » فإنه لم يرد أن

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 5 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 60 . ( 3 ) سورة النمل آية 66 .