سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
266
الإكسير في علم التفسير
والمكرر هو أيضا « ق وس ، وس ق » . وأما الرباعي : نحو : دحرج . فتراكيبه بالقسمة تقريبا ستة عشر ؛ لأن كل حرف من حروفه : إما أن يقع أوّلا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا ، ويكون المكرر منه أربعة ، والباقي اثني عشر . والظاهر أن المستعمل منه أقل من تراكيبه الممكنة خمسا وعشرين ، مكررها خمسة ، وباقيها عشرون ، وليس المدعى اطراد هذا التصرف في تراكيب جميع ألفاظ اللغة ، بل في بعضها ، واللّه أعلم . النوع الثامن عشر : في الحروف العاطفة والجارة وليس نظرنا فيها من حيث ينظر النحاة من اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب ، وإيجاز الاسم بالحرف ، بل من حيث ينظر أهل المعاني أما حروف العطف ، فكقوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ . ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ « 1 » عطف التقدير وهو : جعله على ما تقتضيه الحكمة من الامتداد والعرض والكيف والكم على الخلق ، الذي هو الإنشاء بالفاء التعقيبية ؛ لأنه عقبه لا يتأخر عنه . وعطف يسّره السبيل على التقدير بثم أيضا للتراخي بينهما . وعطف الإقبار على الإماتة بالفاء ؛ لأنه عقبها من غير تراخ ، كتراخي غيره ، وعطف الانتشار على الإقبار بثم للتراخي بينها ؛ وهو ما بين الموت والبعث . وهذا هو الأصل في العطف : أن يكون في كل موضع بالأداة اللائقة بها ، فإن وجد مخالفا ، وجب تأويله حتى يوافق . قال ابن الأثير « 2 » : وقد يشتبه ما يعطف بالواو بما يعطف بالفاء ، فيوقع في الخطأ ؛ وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء ، نحو : كسرته فانكسر . وقد تشتبه بعض الأفعال بفعل المطاوعة ، وليس به ، فيجب عطفه بالواو ، كقوله تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ « 3 » فمعنى أغفلنا قلبه : صادفناه
--> ( 1 ) سورة عبس آية 17 - 22 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 202 ، المثل السائر 2 / 239 . ( 3 ) سورة الكهف آية 28 .