سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
264
الإكسير في علم التفسير
ولا يشترط الاطراد في الاشتقاق ، فلا يلزم تسمية الحجر حديدا ؛ لأن فيها معنى المنع ، ولا الجمل ضيغما ؛ لأن فيه معنى الضغم ؛ وهو : العضّ الشديد ؛ لأن شرطه الاتفاق في الحروف الأصول ، وليست متفقة فيما ذكر وشبهه . وأيضا فاستناده إلى وجوه المعنى مع استعمال العرب له في محله ، فهو بمنزلة العلة المركبة ، لا تؤثر بدون جميع أجزائها ، بخلاف العلة ، فإن استناد تأثيرها إلى مجرد وجودها ، فيدور الحكم معها وجودا وعدما . وأما الثاني : وهو الكبير ، فهو رد التراكيب المختلفة من لفظ واحد إلى معنى واحد ، ثم ذلك الرد قد يكون ظاهرا ، وقد يكون خفيا يحتاج إلى تأويل وتلطف . واعلم أن الفعل ، إما ثلاثي أو رباعي . فالثلاثي : تراكيبه الممكنة تسعة ؛ لأن كل واحد من حروفه ، إما أن يجعل فاء أو عينا أو لاما ، وثلاثة في ثلاثة تسعة ، مثاله : « ض ر ب ، ر ض ب ، ب ر ض ، ر ب ض ، ب ر ض ، ض ب ر ، ب ض ر ، ض ب ر ، ر ض ب » سقط منها بالتكرار ثلاثة وهي « ب ر ض ، ر ض ب ، ض ب ر » . بقي ستة راجعة كلها إلى معنى الضرب ، وهو حركة يتعقبها استقرار ؛ لأن الضارب يحرك جارحته ليضرب ، ثم يتعقب بذلك الحركة استقرار المضروب به على المضروب . أما « ضرب » فذلك فيه ظاهر . وأما « رضب » فقد بين معناه من الرضاب ؛ وهو ماء الفم ، فإنه يتحرك بتحرك الفم واللسان ، ويسكن لسكونهما . وبالجملة توجد فيه الحركة والاستقرار . وأما « برض » فالبرض : الماء القليل ، وفيه الحركة والسكون وتبرضت الماء تبرضا ، أي شربته امتصاصا ، والمعنى فيه ظاهر . وأما « ربض » فلأن الربض سكون عقب حركة ، كالغنم تأوي من المراعي إلى المربض ، وكذلك « أسد رابض » . وأما « ضبر » فيقال « ضبر الفرس » إذا جمع يديه ، ووثب ، والحركة والسكون فيه ظاهران ، لكن السكون فيه عقلا لا حسا ، لتواتر الحركة وتلاحقها .