سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

260

الإكسير في علم التفسير

وفي الأفعال نحو : أعشب واعشوشب ، وخشن الرجل واخشوشن ، وقدر واقتدر ، وحمق واستحمق . وفي الحروف كما قالوا : الواو على الجمع ، والفاء على الترتيب ؛ لكونهما على حرف واحد . وثم ، لزيادة حروفها ، دلت على الجمع والترتيب والتراخي . ففي الكلام في فاعل وفعيل أيهما أبلغ ؟ ذكر ابن الأثير فيه كلاما طويلا أنا ألخصه وأحققه ، ثم أذكر ما عندي فيه . قال « 1 » : إن قضت العرب أن أحدهما أبلغ من الآخر ، لزمنا المصير إليهم ؛ لأنهم أهل اللغة . وإلا فلنا أن نبحث عن ذلك ، نحو : أن يكون مقيسا ؛ إذ اللغة ضربان : مقيس وغيره ، فإن لم يكن مقيسا ، تلقيناه بالقبول والتقليد ، كغيره ، كما لو صرحوا بأحد الحكمين ، وإن كان مقيسا ضربنا عليه بقداح القياس . قال : وفاعل أبلغ من فعيل ، لوجهين : أحدهما : أن فاعلا مختص بالاسم ، كضارب وقاتل . وفعيل مشترك بينه وبين اسم المفعول ، كظريف وكريم وجريح ، والمختص أقوى ، كالحرف إذا اختص ، عمل ، وإذا اشترك ، أهمل . ولأن الفاعل أقوى ، والمختص بالأقوى أقوى . لا يقال : قد جاء فاعل بمعنى مفعول ، كماء دافق ، أي : مدفوق ، فما اختص . لأنا نقول بل معناه : مندفق وتأويله على معنى مدفوق شاذ ضعيف قليل ، وجمهور المفسرين على خلافه . سلمناه ، لكنه إنما ورد قليلا شاذا في نحو : عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 2 » و حِجاباً مَسْتُوراً « 3 » والشاذ القليل لا يقدح في الكثير المطرد .

--> ( 1 ) الجامع الكبير ص 194 - 197 . ( 2 ) سورة الحاقة آية 21 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 45 .