سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
261
الإكسير في علم التفسير
الوجه الثاني : أن فاعلا أخص لبنائه من اللازم والمتعدي ، نحو جالس وغالب ، وفعيلا أعم ؛ لبنائه من اللازم فقط نحو : شريف وظريف ، والأخص أقوى وأدل فيكون أبلغ . فإن قيل : قد جاء فعيل بمعنى فاعل ، نحو خطيب ، وعليم ، وقدير ، وسميع ، ونصير فاستويا في العموم والخصوص . قلنا : فعيل في فاعل شاذ قليل دخيل عليه ، بدليل خاطب ، وعالم ، وقادر ، وسامع ، وناصر ، وهو الأصل فيه ، والدخيل لا يعتبر . ثم لو لم يكن إلا أن فعيلا خاص في المفعول ، مشترك في فاعل لكفى في ظهور قوته وأبلغيته . احتجّ الخصم بأن فعيلا تدل على الصفات اللازمة ، كعليم وقدير ، وفاعل على الصفات العرضية ، كضارب وشارب ، والملازم أقوى ، فالدال عليه أقوى . أجاب : بأن فاعلا يدل على الملازمة أيضا ، كعالم وقادر ، فاستويا ، ويترجح فاعل بدلالته على اللازم والعرضي ، وفعيل اختص بأحد هما . قال الخصم : بل فعيل إذن أقوى ؛ لاختصاصه باللازم الأقوى ، وفاعل مشترك متردد بين القبيلين ، وقد قدمتم أن المختص أقوى من المشترك . أجاب : بأن فعيلا أيضا مشترك ؛ إذ قد دل على العرضية ، نحو : نصير وفقير ووجيه ونبيه ، فاستويا هاهنا ، وترجح فاعل ؛ بتعديه ، ولزوم فعيل ، كما ذكر في الوجه الأول . واعلم أن هذا تهافت من ابن الأثير من وجهين : أحدهما : أنه رجح فاعلا ؛ لعمومه في اللازم والعرضي ، ثم أجاب هنا بمساواة فعيل له في ذلك . الثاني : أن أمره في هذا الوجه الثاني آل إلى استواء فاعل وفعيل ، وهو إنما نصب البحث على أبلغية فاعل ، فما حصل له مراده من هذا الوجه ، وكان ينبغي أن يقتصر