سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
259
الإكسير في علم التفسير
النوع الخامس عشر : في خذلان المخاطب وهو أمره بعكس المطلوب منه ، كقوله تعالى : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا « 1 » . فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ « 2 » . اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 3 » . فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا . كأنه قال : قد أمرتم بالإيمان فأبيتم ، فأنتم مخذولون ، من حقكم أن تؤمروا بضده ، مع ما اقترن بذلك من الوعيد البليغ ، وهو الذي يسمى : التهديد . النوع السادس عشر : في قوة اللفظ لقوة المعنى والمراد به : اختلاف المعاني قوة وضعفا ؛ لاختلاف الألفاظ قلة وكثرة ، أو هيئة ووزنا . ومثاله في الأسماء : الشقدف : للمحمل الصغير ، والشقنداف : لما هو أكبر منه ، على ما حكى الزمخشري في أول الكشاف « 5 » ، ونحو : واد معشب ومعشوب ، وماء غدق ومغدودق ، فالثاني أبلغ ؛ لزيادة حروفه .
--> ( 1 ) سورة الزمر آية 8 . ( 2 ) سورة الزمر آية 14 . ( 3 ) سورة فصلت آية 40 . ( 4 ) سورة الكهف آية 29 . ( 5 ) وعبارة الكشاف « وقال الزجاج : ومما طنّ على أذني من ملح العرب أنهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف ، وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق ، فقلت لرجل : ما اسم هذا المحمل ؟ أردت المحمل العراقي ، فقال : أليس ذلك اسمه الشقدف ؟ قلت بلى ، فقال : هذا اسمه الشقنداف ، فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى » . الكشاف 1 / 5 ط الاستقامة .