سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

258

الإكسير في علم التفسير

وقول الأعشى : ودّع هريرة « 1 » وإن كان معزيا أو راثيا ، كان على عكس المادح ، فيستحب له الافتتاح بما فيه تحزن وتضجر ، وتذكر المنازل الداثرة ، والجموع المشتتة ونحو ذلك ، كقول أبي ذؤيب : أمن المنون وريبه تتوجع ؟ * والدهر ليس بمعتب من يجزع « 2 » وقول أبي الطيب « 3 » : الحزن يقلق والتجمّل يردع * والدمع بينهما عصي طيّع يتنازعان دموع عين متيّم * هذا يجيء بها وهذا يرجع وقول البحراني : غرام أثارته الحمام السواجع * ونار جوى أذكت لظاها المدامع وقلت إذا ما قلت حان ارعواؤه * أتت نوب تأتي بهنّ الفجائع وقوله يرثي أهل البيت : يا باكيا لدمنة ومربع * ابك على النبي أو دع تحبّهم قلت وتبكي غير هم * إنك فيما قلته لمدع ورأيت بعض الحمقى قد جاء بمرثية في عزاء ، وافتتاحها : أتاك العيد يخدم بالتهاني * يبشر بالسرور مدى الزمان واللّه أعلم .

--> ( 1 ) وتمام البيت : ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟ وهو مطلع القصيدة ديوانه ص 6 . ( 2 ) مطلع قصيدة أنشدها أبو ذؤيب الهذلي بعد أن هلك أولاده الخمسة بالطاعون . ديوان الهذليين ص 3 ط الدار القومية . ( 3 ) مطلع قصيدة يرثي بها فاتكا . ديوانه 506 .