سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

257

الإكسير في علم التفسير

فتطير المعتصم من ذلك ، وتغامز الحاضرون على إسحاق ، وتعجبوا كيف فاته ذلك ، مع معرفته وطول خدمته للملوك ، ويقال : إنهم لما فصلوا عن ذلك المجلس لم يعد إليه منهم اثنان ، بل خرج المعتصم إلى « سرّ من رأى » وخرب القصر . وقد كان اللائق بإسحاق أن يقول كما قال الخريمي « 1 » : ألا يا دار دام لك السرور * وساعدك النضارة والحبور أو كما قال أشجع « 2 » : قصر عليه تحية وسلام * ألقت عليه جمالها الأيام أو كما قال ابن التعاويذي : أحق دار وأولى أن نهيئها * دار على السعد قد شيدت مبانيها وهذا أحسن الافتتاحات في هذا المعنى . وقد أنكر ابن الأثير « 3 » على ذي الرمة « 4 » افتتاحه قصيدته البائية بقوله : ما بال عينك منها الماء ينسكب ؟ قال : لأن مقابلة الممدوح بمثل ذلك قبيح ، وهذا وهم ؛ لأن هذه القصيدة ليس فيها مدح أحد ، وإنما تضمنت شرح حاله في عشقه مية ، ونحو ذلك ، فهي كقول امرئ القيس : قفا نبك « 5 »

--> ( 1 ) هو أبو يعقوب إسحاق بن حسان ، عرف بالخريمي لأنه كان متصلا بخريم بن عامر المري ، وله مدائح في يحيى بن خالد بن برمك تاريخ بغداد 6 / 336 والأغاني 3 / 196 ( 2 ) هو أشجع السلميّ ، من بني سليم ، اتصل بالبرامكة ومدحهم ومدح الرشيد والبيت مطلع قصيدة يمدح فيها الرشيد . الشعر والشعراء 373 ، طبقات الشعراء 117 ( 3 ) الجامع الكبير 188 ( 4 ) هو أبو الحارث غيلان بن عقبة المضري ، أكثر شعره في بكاء الأطلال والتشبيب توفي سنة 117 ه . وفيات الأعيان 2 / 440 . ( 5 ) والبيت مطلع معلقته ، وتمامه . قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحومل