سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

249

الإكسير في علم التفسير

معنى إلى غيره بغتة ، كقول المتنبي يصف وقوفه بالربع ، وما يجده من الألم ساعة الوداع : وقفنا به والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في صدر فيلق « 1 » وكقوله : فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى * ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا « 2 » كقوله يصف الزمان بأنه لا ينزل سرورا إلا ضمنه ضده وقابله به : حتى أبو الفضل بن عبد اللّه ، رؤ * يته المنى وهي المقام الهائل « 3 » ولو سمي مثل هذا « البهت » ؛ لكون السامع يبهت له ، لكان اسما مناسبا ، وكذا كتب اسمه قبل أن أعلم له اسم التخلص . وهو من الناظم دليل براعته وتمكنه في صناعته ، بخلاف الناثر ، إذ هو مطلق العنان فلا يشق ذلك عليه . ومن أمثلة التخلص قول علي بن الجهم « 4 » : وليلة كحلت بالسهد مقلتها * ألقت قناع الدجى في كل أخدود قد كاد يغرقني أمواج ظلمتها * لولا اقتباس سنا من وجه داود « 5 »

--> ( 1 ) وفي الديوان ص 336 . نودعهم والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق من قصيدة مطلعها : لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحب ما لم يبق منى وما بقي ( 2 ) من قصيدة يمدح فيها المغيث العجلي . ( 3 ) من قصيدة يمدح بها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد اللّه بن الحسين الأنطاكي مطلعها : لك يا منازل في القلوب منازل * أقفرت أنت وهن منك أو أهل ديوانه 164 . ( 4 ) هو أبو الحسن علي بن الجهم مدح المتوكل وتوفي 249 ه ، وفيات الأعيان 1 / 384 تاريخ بغداد 11 / 367 . ( 5 ) ديوان علي بن الجهم 128 .