سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

224

الإكسير في علم التفسير

الضرب التاسع : في حذف « لو » وجوابها أما حذفها فكقوله تعالى : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ « 1 » أي : لو كان معه إله ، لذهب كل إله بما خلق ، ودل على المحذوف قوله تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ « 2 » . وأما حذف جوابها ، فكقول لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ « 3 » أي : لدفعتكم عن ضيفي ، أو عمّا أنتم عليه مطلقا . وكقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 4 » أي : لكان هذا القرآن ، واستدلّ ابن قتيبة « 5 » على هذا بقول امرئ القيس : أجدّك لو شيء أتانا رسوله * سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا « 6 » وقال معناه : لرددناه ، أو لم تجبه ، وجعله نظيرا لهذه الآية في حذف جواب لو ، وهو وهم ؛ لأن جوابه في البيت بعده ، وهو إذن لرددناه إلى آخره ، فلعله لم يقف على هذا ، فاعتبر البيت الأول بنفسه وظنه كلاما ، واللّه أعلم . وكقوله تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 7 » أي : لرجعوا عن كفرهم وآمنوا . وكقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ « 8 » أي : لرأيت ما يسرّك فيهم .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآية 91 . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 91 . ( 3 ) سورة هود الآية 80 . ( 4 ) سورة الرعد الآية 31 . ( 5 ) في تأويل مشكل القرآن ص 166 . ( 6 ) من قصيدة مطلعها : جزعنا ولم أجزع من البين مجزعا * وعزّيت قلبا بالكواعب مولعا ديوانه ص 242 وذكر في الأصل « وجدك » . ( 7 ) سورة الأنبياء الآية 39 . ( 8 ) سورة سبأ الآية 51 .