سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
225
الإكسير في علم التفسير
ومثله « لو رأيت عليا بين الصفين » أي : لرأيت عجبا من شجاعته ، وهذا الحذف أبلغ ؛ لذهاب الفكر في المحذوف كل مذهب ، وهو كمن يطلب صيدا لا يدري أين جهته ، فهو يتبع كل الجهات ، واللّه أعلم . الضرب العاشر : في حذف جواب « إذا » و « لمّا » و « أمّا » فالأول : كقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » أي : أعرضوا ، ودلّ على ذلك تعقيبه بقوله . وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . والثاني : كقوله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 2 » أي : كشفنا عنهما البلاء ، وحصلا لكشفه على فرح واستبشار عظيم ، بدليل : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 3 » أي : جازيناهما بذلك ؛ لإحسانهما ، وقيل : جوابها : « ناديناه » والواو زائدة . والثالث : كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ « 4 » أي : فيقال لهم أكفرتم ، واللّه أعلم . الضرب الحادي عشر : حذف « لا » وهي مرادة كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « 5 » أي : لا تفتأ ، أي : لا تزال ، وسوغ حذفها زوال اللبس فيه ؛ إذ لو أريد الإثبات ، لقال : لتفتأنّ ، فلما لم يؤكد دل على إرادة النفي ، فقدر حرفه .
--> ( 1 ) سورة يس آية 45 ، 46 . ( 2 ) سورة الصافات آية 103 . ( 3 ) سورة الصافات آية 105 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 106 . ( 5 ) سورة يوسف آية 85 .