سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

208

الإكسير في علم التفسير

وبين القسمين قسم متوسط : وهو ما لا فائدة له في الكلام ، لكن لا يخل بطلاوته وحسنه ، كقول النابغة « 1 » : يقول رجال يجهلون خليقتي * لعل زيادا - لا أبا لك - غافل وقول زهير بن أبي سلمى « 2 » : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم فلا أبا لك اعتراض في الأول بين اسم لعل وخبرها . وفي الثاني بين الشرط وجوابه . وذكر ابن الأثير من هذا القسم قول بعضهم « 3 » : صدودكم والديار دانية * أهدى لرأسي ومفرقي شيبا وقال ابن هانئ المغربي « 4 » : فلا مهجة في الأرض منك منيعة * ولو قطرت في ريق أرقط أرقم وقال في الأول : ذكر المفرق بعد الرأس لا فائدة له البتة . وكذا أرقط مع أرقم في الثاني ؛ إذ لا فضل للرقطة على غيرها من الألوان ، وهذا لذي ذكره ظاهر في عدم الفائدة غير قاطع ؛ إذ يحتمل في الأول : عطف الخاص على العام نحو : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 5 » فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ « 6 » إذ

--> ( 1 ) من قصيدة في رثاء النعمان بن المنذر مطلعها : دعاك الهوى واستجهلتك المنازل * وكيف تصابي المرء والشيب شامل ( 2 ) من معلقته ومطلعها : أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بجومانة الدرّاج فالمتثلّم ديوانه ص 29 . ( 3 ) الجامع الكبير ص 120 ونسبه إلى بعض المحدثين . ( 4 ) هو محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأندلسي ، ولد سنة 320 ، ويقال له ابن هانئ الأندلسي تمييزا له عن ابن هانئ الحكمي المعروف بأبي نواس وله ديوان مطبوع وتوفي سنة 362 ه . ( 5 ) سورة البقرة آية 98 . ( 6 ) سورة الرحمن آية 68 .