سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

204

الإكسير في علم التفسير

مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنا اضْرِبُوهُ « 1 » . فقوله : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفائدته : تأكيد الإخبار بعلمه تعالى ، وأنه لا يخفى عليه من أمرهم شيء ، وأن تدارؤهم لم ينفعهم ، ونظم الكلام : فَادَّارَأْتُمْ فِيها فَقُلْنا اضْرِبُوهُ . ومنها قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى قوله : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 2 » اعتراض ، وفائدته : تأكيد حق الوالدين بذكر تعبهما وما عانياه في تربيته . ونظمه الأصلي : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ أَنِ اشْكُرْ ولا شك أن السنة وردت بتأكيد حق الأم على حق الأب ؛ لزيادة مشقتها في حمله ووضعه وتربيته ، وفي الآية دليل على ذلك : من جهة أنه ذكر هما بلفظ الوالدين ، المشتق من الولادة التي هي حقيقة في الأم عرفا ، بل وضعا ، مجاز في الأب ، فالأب فيها تابع للأم ، دخيل عليها فيها ، فدل على تأكد حقها عليه في البر كتأكد المتبوع على التابع . ومنها قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ . لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « 3 » . فهذان اعتراضان ، أحدهما داخل على الآخر : الأول : وإنه لقسم ، اعترض بين القسم وجوابه . الثاني : لو تعلمون ، اعترض بين الموصوف : وهو قسم ، وصفته : وهي عظيم ، ونظم الكلام الأصلي : فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم ، وإنه لقسم عظيم لو تعلمون . وفائدته : تأكيد تعظيم المقسم به في نفوس السامعين ، وتجهيل الكفار منهم . ومنه ما روى ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سمع المنادي فلم يمنعه من

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 72 . ( 2 ) سورة لقمان آية 14 . ( 3 ) سورة الواقعة آية 75 - 77 .