سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

196

الإكسير في علم التفسير

وعن الثاني : أن ذلك لقرينة ، والكلام مع تجردها عنها . وعن الثالث : بأنا لا نسلم أن « ما » الكافة لأن ، هي النافية ؛ إذ أقسام « ما » كثيرة ، فتخصيص النافية منها بهذا المكان تحكم . ثم إن « ما » هذه هي الكافة ، لأخوات إن وهي : « كأن وليت ولعل ولكن » في قولنا « كأنما زيد أسد » « ولكنما عمرو قائم » ولو جعلت فيهن نافية ، لفسد المعنى ، سلمناه ، لكن لا نسلم اقتضاء هما مركبين ما اقتضياه مفردين ، بدليل « لولا » ، فإن تركيبها أزال مقتضى مفرديها ، فعلى هذا هي : لإثبات المذكور إثباتا مؤكدا فقط . الثاني : معنى الحصر فيها على القول به : إنها إن وليتها جملة اسمية اقتضت انحصار المبتدأ في الخبر ، نحو « إنما زيد قائم » فزيد منحصر في كيفية القيام ، وليس على كيفية سواه . وإن وليت جملة فعلية ، اقتضت انحصار الفعل في الفاعل ، نحو « إنما قام زيد » فالقيام منحصر في زيد ، أي : لم يقم غيره ، ومن أمثلتها : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » فالمؤمنون منحصرون في الأخوة ، بمعنى : أنه لا عداوة بينهم في وضع الشرع أصلا . قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ « 2 » اقتضى انحصار ذاته في الإلهية والوحدانية بمعنى : أنه لم يجب وجوده إلا لأنه إله واحد ، لا للحوق تعدد ولا لغير الإلهية ، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ « 3 » اقتضى حصره صلّى اللّه عليه وسلّم في البشرية ، بمعنى : أنه ليس ملكا ، ولا جنا ، ولا شيئا من غير نوع البشر . وإنما العزّة للكاثر « 4 »

--> ( 1 ) سورة الحجرات آية 10 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 19 . ( 3 ) سورة فصلت آية 6 . ( 4 ) هذا عجز بيت وصدره : فلست بالأكثر منهم حصى . وذلك من قصيدة للأعشى مطلعها : شاقك من قتلة أطلاها * بالشط فالوتر إلى حاجر الخزانة 3 / 489 وفي الأصل « وإنما العزة في الكاثر » .