سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

189

الإكسير في علم التفسير

داخِرِينَ « 1 » على الجمع ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « 2 » على إفراد اللفظ ، واللّه أعلم . الصنف الخامس : في التقديم والتأخير ، وهو : جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية ، أو بعدها ؛ لعارض اختصاص ، أو أهمية ، أو ضرورة ، قال سيبويه : « والظاهر أنهم يقدمون الشيء الذي شأنه أهم ، وهم به أعنى ، وإن كانا جميعا مهمّين » « 3 » مثل أن يرد الإخبار عن قتل شخص خارجي ، لا من حيث هو شخص معين ، فيقولون « قتل الخارجيّ زيد » وإذا صدر عن بعض الفضلاء قبيحة ، قدموا اسمه ، فقالوا : « فلان فعل كذا » . ولو كان الأهم عندهم الفعل قدموه فقالوا : فعل كذا وكذا فلان » ، ولعل هذا هو المقتضى لقوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « 4 » وفي يس : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « 5 » إذ الأهم في الأولى الإخبار بمجيء الرجل ناصحا لموسى ، والأهم في الثانية : الإخبار بمجيئه من أقصى المدينة ؛ مبالغة في الإخبار باجتهاده في الدعاء إلى اللّه تعالى ، ونصيحة قومه وعتوهم عليه وعصيانهم له ، وتقديم الأهم حيث كان أوقع في النفس . وهاهنا أبحاث : البحث الأول في صور التقديم والتأخير : فمنها : تقديم المفعول : نحو : اللّه أحمد ، وزيدا ضربت ، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 6 » قدم ضمير المعبود للاختصاص ،

--> ( 1 ) سورة النمل آية 87 . ( 2 ) سورة مريم آية 95 . ( 3 ) الكتاب 1 / 15 . ( 4 ) سورة القصص آية 20 . ( 5 ) سورة يس آية 20 . ( 6 ) سورة الفاتحة آية 5 .