سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

188

الإكسير في علم التفسير

إلى لفظ الشخص وإن عنوا نساء ، أو ثلاث أنفس ؛ نظرا إلى لفظ النفس وإن عنوا رجالا . واعلم أن ( من ) لفظها مفرد ومعناها الجمع فيضطرون إلى كل منهما تارة ، كقوله تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 1 » هذا كله نظرا إلى إفراد اللفظ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ نظرا إلى معنى الجمع ، وكذلك لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ أفرد ضميرها ؛ نظرا إلى اللفظ هُوداً أَوْ نَصارى « 2 » جمع الخبر ؛ نظرا إلى المعنى . وكذلك « كلا وكلتا » لفظهما لفظ المفرد ومعناهما التنبيه ، وينظر إلى كل تارة ، كقوله تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً « 3 » هذا على إفراد اللفظ . . وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً على المعنى . وجمع بينهما الشاعر « 4 » في بيت وهو : كلاهما حين جدّ الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي وقال الأعشى « 5 » : كلا أبويكم كان فرعا دعامة * ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا ( وكل ) مثل ( كلا ) لفظا ، ومعناها الجمع ، قال اللّه تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 112 . ( 2 ) سورة البقرة آية 111 . ( 3 ) سورة الكهف آية 33 . ( 4 ) قاله الفرزدق يهجو جريرا ، لانقطاع الوئام بين ابنة جرير وزوجها بفعل جرير وعسفه شواهد المغني للبغدادي 2 - 51 ، النوادر 162 . ( 5 ) من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ، مطلعها : لعمري لئن أمسى من الحي شاخصا * لقد نال خيصا من عفيرة خائصا ديوانه ص 19 وفي الأصل « ولكنهم تموا » .