سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

185

الإكسير في علم التفسير

وقال جرير « 1 » : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع أراد بالسور : وقاية المدينة أو جدرانها . وقال ابن أبي ربيعة « 2 » : فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ثلاث شخوص كاعبان ومعصر أي ثلاث أنفس . وقول الآخر « 3 » : طول الليالي أسرعت نقضي أي : أسرعت الليالي « 4 » ، ولعل هذا من قبيل تأنيث فعل المذكر المضاف إلى مؤنث ، وهو كثير في كلامهم ، نحو : ذهبت بعض أصابعه ، وقرئ شاذا : « لا تنفع نفسا إيمانها » « 5 » بالتاء المثناة فوق ، لأن تفعل للإيمان ، وهو مضاف إلى ضمير النفس المؤنثة ، وأعني بتأنيث الفعل : إلحاق علامة التأنيث به ، وإلا فمعلوم أن الفعل لا يؤنث حقيقة .

--> ( 1 ) البيت من قصيدة يهجو بها الفرزدق . وكان من قومه عمرو بن جرمور قاتل الزبير رضي اللّه عنه ، انظر الخزانة 2 166 وذكر في الأصل أن القائل هو الفرزدق وليس جريرا وانظر الكتاب 1 25 لسيبويه . ( 2 ) قاله عمر بن أبي ربيعة من قصيدة طويلة أولها : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر انظر الكتاب 2 - 175 . ( 3 ) أي العجاج وقيل الأغلب العجلىّ وبعده أكلن بعضي وتركن بعضي انظر الكتاب 1 - 26 . ( 4 ) وفي الأصل : أي طول الليالي ، والصواب الليالي أسرعت . ( 5 ) سورة الأنعام آية 158 .