سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
186
الإكسير في علم التفسير
ومنه تذكير المؤنث ، نحو قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ « 1 » أي وعظ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا « 2 » أي الشخص أو الطالع أو المرئي : ( ربي ) . فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 3 » ، أي بيان ودليل وترجمان . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ « 4 » ذكّر خبر المؤنث ، إرادة لمعنى اللفظ ، أو الرفق ، أو المطر ؛ لأنه مذكور في سياق الكلام ، وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً « 5 » أي بلدا . ومنه حمل الواحد على الجمع : كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّى حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت وأسمنه » « 6 » الحديث . وقول أبي سفيان لرسول اللّه « ألا أزوجك أم حبيبة أحسن فتاة في العرب وأجمله » كأنه أراد في العالم ، أو عالم العرب . ومثله قول ذي الرّمة « 7 » : وميّة أحسن الثقلين وجها * وسالفة وأحسنه فذالا وقوله تعالى : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ « 8 » نظرا إلى معنى الرسالة التي يحملانها وهو متحد . وحيث قال : إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ « 9 » فهو نظر إلى شخصيهما .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 275 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 78 . ( 3 ) سورة الأنعام 157 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 56 . ( 5 ) سورة ق آية 11 . ( 6 ) رواه النسائي 5 - 20 . ( 7 ) هذا من قصيدة في مدح بلال بن أبي بردة ، والسالفة : أعلى العنق . والقذال : مؤخر الرأس فوق القفا . ديوانه 436 . ( 8 ) سورة الشعراء آية 16 . ( 9 ) سورة طه آية 47 .