سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
18
الإكسير في علم التفسير
ذلك أن من ينصر اللفظ ، أو يسوي بينه ؟ ؟ ؟ وبين المعنى ، لا يقف عند حدود اللفظ وحده ، دون مراعاة للمعنى الذي يدل عليه اللفظ ، بل هؤلاء يشيدون بقيمة المعنى أيضا ، ويرون البلاغة في اللفظ المختار ، والمعنى المنتخب ، ومتى اجتمعا فقد اجتمع الحسن من أطرافه واكتمل الكلام . الجملة الثانية : وبعد أن يفرغ الطوفي من ذكر الجملة الأولى يشرع في الحديث عن الجملة الثانية ، التي يتناول فيها الأحكام الخاصة بالتفسير . يتحدث أولا عن الفصاحة والبلاغة ، التي ثبت الإعجاز بها في القرآن الكريم ، ولذلك لا يكفي فيها الاختصار أو الإهمال بل يحتاج الأمر إلى كلام مفصل وتحقيق فيصل . والفصاحة والبلاغة تختلفان باختلاف الأزمنة والأمكنة والطباع ؛ بدليل أن ما كانت العرب العاربة تعدّه من الكلام فصيحا ، لخلوّه من التعقيد بالنسبة إليهم ، نعدّه نحن الآن غير فصيح ؛ لتعقده بالنسبة إلينا . وكذلك الأمر بالنسبة للبلاغة ، لاشتراط الفصاحة فيها . ثم يتحدث عن أنواع البيان المعنوية واللفظية ، ويستهل الحديث بالصناعة المعنوية ؛ لأن المعاني أفضل من الألفاظ ، ولأن المعاني تقوم في النفس أولا ، ثم يعبر عنها بالألفاظ . ويبدأ الطوفي بالاستعارة وهي نوعان : جيد يجب استعماله وتوخّيه ما أمكن . ورديء يجب اجتنابه والبعد عنه ما أمكن . والنوع الجيد : هو ما اشتد الامتزاج والتناسب والتشابه فيه بين اللفظ المستعار منه والمعنى المستعار له ، كقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ( مريم 4 ) ، فإن المناسبة بين بياض الرأس بالشيب واشتعال النار في الحطب شديدة ؛ من جهة سرعة الالتهاب والانتشار شيئا فشيئا ، وتعذّر التلافي ، وعظم الألم ، وتعقّب الجمود والخفوت .