سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
19
الإكسير في علم التفسير
أما النوع الرديء فلم يذكر الطوفي له مثالا ، وإنما اكتفى بذكر الأمثلة التي ساقها ابن الأثير كشواهد على الاستعارة الرديئة ، إلا أنه لم يرتض حكم ابن الأثير عليها ووصفها بالرداءة والهبوط ، بل نقض حكمه واعتبرها من الاستعارات الحسنة ، وكان الأجدر بالطوفي بعد أن يفند شواهد ابن الأثير التي ساقها كدليل على الاستعارة الرديئة ، أن يأتي بأمثلة أخرى لبيان هذا النوع ، ولكنه لم يفعل . ويتحدث عن الكناية والتعريض ، فإذا جاء إلى التشبيه قال : إن الغرض منه إلحاق الناقص بالكامل ، كتشبيه الطويل بالنخلة ، والخد بالورد ، والناعم بالحرير . ومن ظن أن قوله تعالى في صفة الحور العين : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( الصافات 49 ) ، يشبه الكامل بالناقص ؛ إذ الحور أشد بياضا وحسنا من البيض ، فقد وهم ؛ لأن هذا تشبيه الخفي عنا بالظاهر لنا ؛ إذ إدراكنا للحور العين بالوهم والتخييل ، وإدراكنا للبيض بالحس والمشاهدة ، وهو أقوى ، ومن هذه الجهة وقع التشبيه . * * * ويصف الطوفي اللغة العربية بالشجاعة ؛ لقوتها وكثرة تصرفاتها المختلفة ، كما يوصف الحيوان بالشجاعة ؛ لظهور آثار قوته على بدنه وجوارحه من إقدام وشدة طعن . ووصف العربية بالشجاعة يتضح في أسلوب الالتفات وهو الرجوع عن أسلوب من أساليب الكلام إلى غيره ؛ تطرية للسامع وإيقاظه للإصغاء ، فإن اختلاف الأساليب أجدر بذلك من الأسلوب الواحد . أو العدول عن فعل الحاضر إلى فعل الأمر تهاونا بصاحبه ، كقول هود لقومه : إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( هود 54 ) ، ولم يقل : « وأشهدكم » للاستهزاء بهم والتهكم عليهم ؛ إذ شهادتهم لا تأثير لها ، ولا اعتبار فيها . أو من الماضي إلى الحاضر ؛ إيهاما للسامع بحضورها حال الإخبار بها ومشاهدتها .