سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

173

الإكسير في علم التفسير

تبسّم وقطوب في ندى ووغى * كالغيث والبرق تحت العارض البرد شبه التبسم بالبرق ، والقطوب بالغيث . وقول الآخر : وكأنما فوق الأكف بوارق * وكأنما فوق المتون إضاء « 1 » شبه السيوف بالبوارق ، والدرع بغدران الماء لبريقها . مثال المركب بالمركب : قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 2 » فشبه مركب حال المنافقين من اعتصامهم بكلمة الإيمان في الدنيا واستضرارهم بالنفاق في الأخرى ، بمركب حال موقد النار في انتفاعه بها حال إيقاده واستضراره بذهاب نورها حين طفئت . وقوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ « 3 » الآية ، شبه مركب حال الدنيا في سرعة تقبلها وزوالها بعد غرور أهلها بزخرفها ، بمركب نبات الأرض في ذلك . ومنه قول الشاعر ، « 4 » وهو من أحسن ما في هذا القسم : فتى عيش في معروفة بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا وقول الآخر : بكيت عليه حين لم يبلغ المنى * ولم يرو من ماء الحياة المكدر كأن دم النجلاء تحت بروده * لطمة مسك في إهاب غضنفر « 5 »

--> ( 1 ) إضاء جمع إضاءة وهي : الغدير ( 2 ) سورة البقرة آية 17 ( 3 ) سورة يونس آية 24 ( 4 ) قاله الحسين بن مطير الأسدي ( ت 161 ه ) يرثي معن بن زائدة الشيباني أحد قواد العرب المشاهير ، فوات الوفيات 1 / 144 ( 5 ) لطيمة مسك العير التي تحمل الطيب وأغراض التجارة ، والمراد بها الطيب ، وإهاب الغضنفر جلد الأسد .