سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

165

الإكسير في علم التفسير

أراد بثيابه : نفسه ، وقيل : قلبه ، وعلى نحوه فسر بعضهم قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 1 » أي فطهّر قلبك ، أو نفسك ، أو بدنك ، فعدل إلى ذكر الثياب المجاورة لذلك . الضرب الرابع : ما ليس بشيء من الأضرب المتقدمة ، بهذا ترجمه ابن الأثير « 2 » وأنا أترجمه بالكناية عن الشيء ببعض ما ينسب إليه من عادة أو طبع . كقوله تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 3 » . كنّى عن النساء بملازمتهنّ التحلي ، وهو من عادتهنّ ، وبالعيّ وعدم الإبانة في الخصام ، وهو من طبعهن وجبلتهن ؛ لضعف قوتهن العقلية . ومن ذلك قول أبي نواس « 4 » : تقول التي من بيتها خفّ مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير كنّى بذلك عن امرأته ، إذ العادة أن مركب الشخص إذا سافر إنما يخف من بيت امرأته ، وذكر ابن الأثير « 5 » من هذا الضرب قول نصيب « 6 » : فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وليس منه ، بل من قبيل الإرداف ، إذ معناه : لو سكتوا عن الثناء عليك ، كذبتهم حقائبهم التي ملئوها من إنعامك وجوائزك . وسماه تكذيبا مجازا ؛ لدلالته على كذبهم ، فعدل عن لفظ التكذيب إلى ملزومه ، وهو ثناء الحقائب فاعرفه .

--> ( 1 ) سورة المدثر آية 4 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 165 . ( 3 ) سورة الزخرف آية 18 . ( 4 ) من قصيدة يمدح بها العباس بن الفضل بن الربيع مطلعها : أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير ديوانه ص 186 ط الاستقامة . ( 5 ) الجامع الكبير ص 165 . ( 6 ) هذا البيت من جملة أبيات يمدح بها الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك . الأغاني 1 / 130