سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
166
الإكسير في علم التفسير
والقبيح منها : ما أخفي لفظه ، وظهر معناه ؛ لدلالة عقل أو عرف ، كقول المتنبي « 1 » إني على شغفي بما في خمرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها فالتصريح بهذا خير من الكناية عنه ؛ إذ كل أحد يعلم أن الإشارة بما في سراويل المرأة إلى ذلك منها . وأين هذا من قول الشريف الرضي : أحنّ إلى ما تضمر الخمر والحلى * وأصدف عما في ضمان المآزر « 2 » فإنه ، أي : بالمعنى يعنيه في ألطف وأحسن وأبين ما يكون من الكنايات . وأما التعريض الذي رخّص اللّه تعالى فيه في خطبة العلماء ، وفسره العلماء بأنه قول الرجل لها : « إني في مثلك لراغب ، ولا تفوتيني ، أو تسبقيني بنفسك وإنك لجميلة ، وإن بي حاجة إلى النساء ، وتجيبه : « ما نرغب عنك ، وإن قضي شيء كان » . ويروى أن امرأة عرض لها رجل بذلك ، وهي - سافرة - في حيازة زوجها ، فقالت : « سبقك غيرك » . ومنها قول نوح عليه السلام له : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا « 3 » فإنه تعريض منهم بكونهم أولى بالرسالة منه ، بدليل قولهم بعد : وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ أي : فلو أن لدعواك الرسالة أصلا ، لأرسل اللّه إلينا دونك والذي يتحقق فهمه من هذه الآية : دعواهم نفي رسالته ، أما دعوى أولويتهم بالرسالة ففيه تردد . ومنها قول إبراهيم عليه السلام لقومه : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 4 » وهو تعريض لهم بتجهيلهم ، وتسفيه أحلامهم من وجهين :
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة يمدح بها المتنبي أبا أيوب أحمد بن عمران ومطلعها : سرب محاسنه حرمت ذواتها * دانى الصفات بعيد موصوفاتها ديوانه 1 / 225 ( 2 ) في هذه القصيدة يمدح أباح ويستهلها بقوله : بغير شفيع نال عفو المقادر * أخو الجد لا مستنصرا بالمعاذر ( 3 ) سورة هود آية 27 . ( 4 ) سورة الأنبياء آية 63