سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

145

الإكسير في علم التفسير

الباب الأول في الفصاحة والبلاغة واعلم أنهما لثبوت إعجاز القرآن الكريم بهما ، لا يكفي فيهما قول مهمل ، ولا كلام مجمل ، فيحتاج فيهما إلى كلام مفصل ، وتحقيق فيصل ، وفيهما أبحاث : الأول : الفصاحة : خلوص اللفظ من التعقيد الموجب لقرب فهمه ، ولذاذة استماعه ؛ وذلك باشتماله على صفاته المتقدمة . واشتقاقها من الفصيح : وهو اللبن إذا أخذت رغوته ، وذهب لباه « 1 » . والبلاغة : كون الكلام الفصيح موصّلا للمتكلّم إلى أقصى مراده . بيان فصح ، وهو فصيح ، وبلغ بلاغة ، وهو بليغ . واشتقاقها : من بلغ المكان ، إذا انتهى إليه ، فسمي الكلام بليغا : إما لكونه بلغ نهاية الأوصاف اللفظية والمعنوية ، وهي إفادة المعنى ، وفصاحة اللفظ ، ومطابقته معناه ، بحيث لا يزيد عليه ، قاله ابن الأثير « 2 » . قال : ومتى عري عن صفة من هذه الصفات ، خرج على أن يكون بليغا . وإما لما بلغ من تبليغه المتكلم أقصى مراده ، وهو أولى من الأول .

--> ( 1 ) يقال أفصح اللبن : إذا ذهب اللباء عنه . اللسان مادة فصح . ( 2 ) الجامع الكبير 79 ، المثل السائر 1 / 118