سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
124
الإكسير في علم التفسير
الصفة السادسة : أن تكون مركبة من أقل الأوزان تركيبا : وهو الثلاثي ؛ لاشتماله على البداية « 1 » والوسط والنهاية ، وهو أوسط الأبنية ؛ إذ الحرف الواحد لا يفيد ، والحرفان إجحاف ، وليسا بمكان من العذوبة ، والرباعي والخماسي ثقيلان ، ولهذا كانت أكثر الألفاظ الكتاب العزيز ثلاثية ، والرباعي فيه قليل . ولا خماسي فيه أصلا ، إلا ما كان اسم نبي نحو إبراهيم وإسماعيل ، وهي أعجمية لا عربية ، لا يقال فيه « فسيكفيكهم » « 2 » و « أنلزمكموها » « 3 » و « ليستخلفنّهم » « 4 » وهي أكثر من الخماسي ؛ لأنا نقول : كلّ من هذه كلمات ، وكلامنا في الكلمة الواحدة ، بخلاف قول المتنبي : إن الكرام بلا كرام منهم * مثل القلوب بلا سويداواتها « 5 » فإنها كلمة واحدة ، وقد استهجنت منه لكثرة حروفها . وكذلك قول بعضهم في رقعة إلى صديق له تشدق فيها : « فإذا اسلعلعت تلك تحنبلت هذه وتكهمشت » . والمراد باسلعلعت : طالت من قولهم : رجل سلعلع ، أي : طويل ، ثم هي وحشية ، ففيها إذن عيبان ؛ وسبب استهجان مثل هذا وكراهته ؛ حصول الكلفة على الناطق ؛ لتطاول الزمن فيه ، وامتداد الصوت ، بخلاف ما قلّت حروفه . واعلم أن الاسم المجرد ، إما : ثلاثي ، أو رباعي ، ولا يتجاوزان بالزيادة سبعة أحرف . أو خماسي ، ولا يتجاوز بها ستة ؛ لأنه غاية الأصول فلا يحتمل غاية الزيادات .
--> ( 1 ) في الأصل : على المبتدأ وهو غير مستقيم . ( 2 ) سورة البقرة آية 137 . ( 3 ) سورة هود آية 28 . ( 4 ) سورة النور آية 55 . ( 5 ) ديوان المتنبي 1 - 230 من قصيدة يمدح فيها أبا أيوب أحمد بن عمران استهلها بقوله : سرب محاسنه حرمت ذواتها * دانى الصفات بعيد موصوفانها سويداواتها : جمع سويداء : حبة القلب .