سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

125

الإكسير في علم التفسير

وقال لي شيخنا مسعود بن تركي القرامي : أكثر الأسماء حروفا « فوعيلانه » وهي ثمانية أحرف بزيادتها ، وحكاه عن شيخه ابن فزان النحوي . أما الأفعال : فمجردها ، إما : ثلاثي نحو : ضرب ، أو رباعي ، نحو : دحرج ، ويبلغ بالزيادة ستة ، نحو : استخرج ، واغدودق ، ولا خماسي فيها مجردا ؛ حطّا لها عن رتبة الأسماء ؛ لفرعيتها عليها ، إذ حاجتها إليها . وهاهنا صفتان أخريان : إحداهما : كونها جارية على العرف العربي الصحيح ، غير شاذة . ذكره ابن سنان الخفاجي « 1 » ، ومنع منه ابن الأثير اشتراطه « 2 » ؛ لأن معنى شذوذ الكلمة أنها لم تنقل إلا عن واحد ، فلا يوثق بها ، وذلك لا تأثير له في الحسن والقبح . قلت : ويؤكد هذا أن الشذوذ لو أثر في قبحها ، لأثر شذوذها وتواترها في حسنها ، وكان يلزم أن كل لفظة نابية حسنة ، وهو باطل بما سبق ، ولأن فصاحة اللفظ خلوصه من التعقيد ، وهذا يشترك فيه الشاذ وغيره . وذكر البحراني « 3 » من شروطها : أن تكون عربية غير مولّدة ، ولا صادرة عن خطأ العامة ، وقد سبق نحو هذا . وأن تكون جارية على مقاييس كلام العرب ، وهذا نحو ما شرطه ابن سنان « 4 » ، لكن لم يعتبر فيه عدم الشذوذ ، واللّه أعلم . الثانية : بناء الكلمة من حركات خفيفة ؛ لما في التلفظ بذات الحركات الثقيلة من المشقة والثقل على ما هو مدرك حسا . وزعم ابن الأثير « 5 » أنه ابتكر هذه الصفة ، ولم يسبق إليها ، ولا وقع ذلك في

--> ( 1 ) سر الفصاحة ص 120 . ( 2 ) المثل السائر ح 1 - 264 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف ، كان إماما مقدما في علم العربية ، ومن أعلم الناس بالعروض والقوافي ، وأحذقهم بنقد الشعر ، وله ديوان شعر جيد ، والبحراني نسبة إلى البحرين . توفي سنة 585 ه . وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 31 . ( 4 ) سر الفصاحة 120 . ( 5 ) الجامع الكبير ص 59 .