سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
123
الإكسير في علم التفسير
البحث الثالث : لا ينبغي الإكثار من التصغير ونحوه في الكلام ؛ لأن مثله في الكلام ، كالوشي في الثياب ، فالمنع بهما أولى ، وأحسن توشية ؛ لأن النفس تمل الكثير . قال الشاعر : إني رأيتك في الهوى ذوّاقة * لا تصبرين على طعام واحد وقال آخر : وأخ كثرت عليه حتى ملّني * والشيء مملول إذا ما يكثر فمما جاء من التصغير قول الشاعر « 1 » : يا ما أميلح غزلانا شدن لنا * في هؤليّائكن الضال والسّمر باللّه يا ظبيات القاع قلن لها * ليلاي منكن أم ليلى من البشر وقول الشريف الرضي « 2 » : وهل لخشيف بالعقيق علاقة * بقلبي أم دانيت غير مدان وقوله أيضا : هل ناشد لي بعقيق الحمى * غزيّلا مرّ على الركب ؟ « 3 » فإن هذه الغزلان في هذه الأبيات لما كان المراد بها ، إما صغر السن ؛ لقربها من الولادة ، أو لطاقة الأجسام ، ورشاقتها ، كان تصغير ألفاظها أنسب بمعانيها ، وأدخل في الصفة ، وأمثلة ذلك كثيرة فاعرفه .
--> ( 1 ) ينسبه صاحب الإيضاح إلى الحسين بن عبد اللّه الغزي ، وأكثر الرواة على أنه للعرجي ونسبه الباخزري لبدوي اسمه كامل الثقفي ، انظر الإيضاح 4 - 61 ط المحمودية والوشاح لمحمد الكرمي 3 - 129 ط قم 1375 . ( 2 ) وقد ورد البيت في الديوان 2 - 553 ط بيروت 1961 . عدوه لقائي ، أو عدوني لقاءه * ألا ربما دانيت غير مدان ( 3 ) والبيت مطلع قصيدة في الغزل الرقيق . ديوانه 2 - 221 . وفي الأصل : هل ناشد لي بعقيق اللوى .