سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

117

الإكسير في علم التفسير

وكقول ابن هاني « 1 » : من ليس يرفل إلا في سوابغه * من تبعي مفاض أو سلوقي أم من يذلّ عماليقا تذلّهم * أي الأجادل يسمو للكراكي فهذه القوافي وأصلها من المبتذلات ينبغي اجتنابها ؛ لغثائتها ، ومج الأسماع لها ؛ لابتذالها . الصفة الرابعة : أن لا تستعمل اللفظ المشترك بين معنيين : حسن ، ومستكره ، بلا قرينة تميزه ؛ إذ بدون القرينة يسبق إلى الوهم المعنى المستكره ، فتمجّه النفس وتنفر منه « 2 » . ولا تزول تلك النفرة بعد معرفتها أن مراده المعنى الحسن ، لصلافتها وسرعة بغيها بالمعاني ، ألا ترى أنك « 3 » لا تشك في حسن الورد ، وحلاوة العسل ، ولو قيل : هذا الورد يشبه سرم البغل ، وهذا العسل كأنه عذرة « 4 » ، وهذا اللبن كأنه مدة أو قيح ، لنفرت ، فإذا نفرها التشبيه الطارئ ، فكيف بالإدراك المتبادر للسياق . مثال ذلك قوله تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ « 5 » . وقوله : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ « 6 » . وقول القائل : « لقيت فلانا فأكرمته وعزّرته » . فلولا قرينة الإكرام في هذه المواضع ، لفتح لمبادرة الذهن إلى التعزير بمعنى : التأديب والإهانة .

--> ( 1 ) هو محمد بن هانئ الأندلسي وهو غير أبي نواس ، له ديوان مطبوع ، ولد بقرية من قرى أشبيلية سنة 320 ه وتوفي مقتولا سنة 372 ه . وهذان البيتان من قصيدة يمدح بها أبا الفرج السبياني مطلعها : قولا لمعتقل الرمح الرديني * والمرتدي ب % لرداء الهندواني ( 2 ) في الأصل : وتنفرد منه ، وهو خطأ من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : ألا ترى أنها . ( 4 ) العذرة : الغائط . ( 5 ) سورة الأعراف آية 157 . ( 6 ) سورة الفتح آية 9 .