الحر العاملي
90
تواتر القرآن
قال أبو بكر : نعم ما رأيت « 1 » . وأخرجه ابن أشتة في المصاحف من وجه آخر وفيه : إنّه كتب في مصحفه النّاسخ والمنسوخ . « 2 » واستضعف ابن حجر هذا الخبر قال : أوّل من جمع كتاب اللّه أبو بكر . « 3 » قال المعاصر : وهذا عناد منهم وكيف لم يرضوا أن يكون مدينة العلم جامعا للقرآن ورضوا بمن سواه من عوام الصّحابة ولم يكن إحراق المصاحف حتّى مصحف عبد اللّه بن مسعود طعنا في جامع القرآن . وقد روى البخاريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « خذوا القرآن من أربعة من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ وأبيّ بن كعب » « 4 » أي تعلموا منهم . قال [ المعاصر ] : وهذه الدّعوى بعينها كدعوى الإجماع على خلافة أوّل خلفائهم بأنّه لمّا وقعت البيعة من جمع قليل وخالفهم جمع كثير قالوا : انعقد الإجماع ، فكيف علم كذبهم في هذه الدّعوى وصدقهم في تلك ؟ ! مع ما نقل عنهم في كيفيّة جمع القرآن دلالته على كذب ما ادّعوه من التّواتر أوضح وأظهر من دلالة ما نقلوه في عقد البيعة على كذب الإجماع - قال - والإجماع الّذي ادّعاه بعض علمائنا من عدم تغيير في القرآن أصلا ، أبعد عند العقل من دعوى الإجماع على بيعة خلفائهم إذ
--> ( 1 ) - هكذا جاء في الأصل ، لكن نقله السّيوطيّ عن ابن أبي داود هكذا : لكن أخرج أيضا من طريق ابن سيرين قال : قال عليّ : لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آليت إلّا لصلاة جمعة حتّى أجمع القرآن . فجمعه ( الإتقان ، ج 1 ، ص 165 ) . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 166 نقلا عنه . ( 3 ) - المصدر السّابق وهكذا فيه : قال ابن حجر : هذا الأثر ضعيف لانقطاعه ، وبتقدير صحّته فمراده بجمعه حفظه في صدره ، وما تقدّم في رواية عبد خير عنه أصحّ فهو المعتمد . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 199 .