حسن محسن حيدر

20

اسباب النزول القرآني

يحذرون نزول سورة يظهر بها ما أضمروه من الكفر وهمّوا به من تقليب الأمور على النبي » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 1 » كلّ هذا يؤكّد أنّ مسألة أسباب النزول قد اتّضحت أولى معالمها ، بحيث كان الناس يعيشون حالة الترقّب والانتظار تلك ، ولولا اعتياد الصحابة على حدوث هذا الأمر ، واهتمامهم به لما كان لتلك الحالة أن تسكن وتستوطن نفوسهم . 2 . ترويج الأسباب لقد كان لبعض الصحابة دور في ترويج الأسباب في المجتمع ، فها هو الأشعث بن قيس يبرز ليقول في الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . « 2 » : « فيّ نزلت ، خاصمت إلى رسول اللّه ، فقضى عليّ باليمين » ، « 3 » فكان يقوم بترويج سبب نزول هذه الآية مع أنّ هذا السبب لا يحمل في طيّاته أيّ أمارات المدح ! وما كان هذا الأمر ليحصل لولا ارتباط المجتمع بأسباب النزول بشكل أو بآخر . كما يذكر الزركشيّ في البرهان ، في ختام بحث أسباب النزول وتحت عنوان فائدة ، يقول : « روى البخاري في كتاب الأدب المفرد في بر الوالدين ، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : نزلت فيّ أربع آيات من كتاب اللّه » ، ثمّ يورد الآيات الأربع . « 4 »

--> ( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 326 ، نعم يعتبر العلامة أنّه ربّما كان المنافقون لا يعتقدون بأنّ ذلك من الوحي ، وإنّما من الوشاية وما شابه ، وعلى أيّ حال فقد اعتادوا هذا النوع من البيان ، وهو ما يعرف بأسباب نزول القرآن ، حتّى لو لم يعتبروا القرآن وحيا منزلا ! ( 2 ) . آل عمران ، 77 . ( 3 ) . الشيخ الطوسي ، الأمالي ، ج 1 ، ص 368 . ( 4 ) . البرهان في علوم القرآن ، ص 33 ، 34 ، وذكره ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 512 .